الشيخ الطوسي
235
التبيان في تفسير القرآن
صادفه كان ألما ، وجاء الكلام على التقابل للكافرين من قوله ( في ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب ) مقابل أهل الجنة في ظلال قصور الجنة وأشجارها وقوله ( انا كذلك نجزي المحسنين ) اخبار منه تعالى أنه كما جازى هؤلاء المتقين بما ذكره من النعيم مثل ذلك يجازي كل محسن عامل بطاعة الله . وفى ذلك دلالة على أن كل احسان خالص للعبد فله به الثواب والحمد ، وانه طاعة لله ، وإن ما ليس باحسان من فعل خارج عن هذا الحكم . وقوله ( ويل يومئذ للمكذبين ) قد مضى تفسيره . ثم عاد إلى خطاب الكفار فقال لهم على وجه التهديد والوعيد ( كلوا وتمتعوا ) في دار الدنيا وتلذذوا بما تريدون وانتفعوا بما تشتهون ( قليلا ) لان أيام الدنيا قليلة ، فالتمتع الحصول في أحوال تلذ ، تمتع تمتعا واستمتع استمتاعا وأمتعه غيره امتاعا والتمتع والتلذذ واحد ونقيضه التألم . وقوله ( إنكم مجرمون ) اخبار منه تعالى للكفار بأنكم وإن تمتعتم قليلا في الدنيا فإنكم عصاة وكفار وما لكم إلى النار وعذابها . والاجرام فعل ما يقطع المدح ويحصل بدله الذم ، يقال : أجرم إجراما واجترم اجتراما وتجرم عليه أي تطلب له الجرم ( ويل يومئذ للمكذبين ) بينا معناه . وقوله ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) فالركوع هو الانخفاض على وجه الخضوع ، ويعبر به عن نفس الصلاة ويقال : قد ركعت وبقي على ركوع أي صلاة والمراد به ههنا - الصلاة ، والمعنى إن هؤلاء الكفار إذا دعوا إلى الصلاة لا يصلون لجهلهم بما في الصلاة من الخير والبركة . وقيل : انه يقال لهم ذلك في الآخرة كما قال ( يدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) ذكره ابن عباس . وقال قتادة ، يقال لهم ذلك في الدنيا ، فان الصلاة من الله بمكان . وقال مجاهد : عنى بالركوع - هنا - الصلاة